الكتاب عيارة عن مشروع دراسة وصفية موضوعاتية لظاهرة الاغتراب عند متصوفة الأندلس ، مع التركيز على ابن عربي كنموذج ، وانطلق الباحث في دراسته هاته من تقديم توصيف نقدي لمصطلحي الاغتراب والتصوف ثم استعرض الأبعاد السوسيوثقافية التي أفرزت ظاهرة الاغتراب في المجتمع الأندلسي، و ثنى بالتطرق لأنماط الاغتراب التي مازت الخطاب الصوفي: اغتراب مكاني/ وجودي / معرفي مشيرا إلى أن الصوفي الأندلسي عاش تجربة الاغتراب بامتلاء، وفي نفس الآن عمل جاهدا على التحلل من سطوتها ليحقق هذا المجاز من الانفصال إلى الاتصال عبر رحلته الوجودية/ المعرفية، والتي صاغ من خلالها رؤيته للحب الإلهي، حيث الذات الإنسانية تعاني تجربة الاغتراب من خلال إدراك انفصالها عن العالم الأرضي/ الواقعي، وسعيها بالتالي لاستعادة وجودها الحقيقي من خلال اتصالها بعالمها الأول، وهو ما سيجعل مسار تجربتها ككل موسوما بالحنين الأوار لهذا العالم.
ولم يفت الباحث الوقوف عند الخصائص الجمالية والفنية للكتابة الصوفية من خلال إبرازه للابعاد الرمزية للغة والخيال الصوفيين، وفي الأخير لامس البعد الانساني والكوني الذي وسم التجربة الصوفية وفتحها على آفاق رحبة تعود بها إلى الأصل الوجودي، ذلك الذي تستند اليه كل الأديان والمعتقدات بما هو أساس العلاقة بين الأنا ( الخلق) والآخر( الحق)، وهي العلاقة التي تنبني على الحب والمعرفة.