هدير الفؤاد صاخب
كموج المحيط

همس البوح
صارخ
كبكاء الثكالى

وديان من وجع و أنين
شلالات من ذكرى و حنين

فهات شعاع عينيك

أتذكر أيامي معك
كمن يرى الأشياء عبر نافذة قطار مسرع :
نائية وجميلة
والقبض عليها مستحيل
من وقت إلى أخر
فلنعد أطفالا
ولنحزن بلا كبرياء زائف
يوم احتضر
سافكر بتلك اللحظة المضيئة
حين وقفنا في الظلمة
على شرفة القرار

تُعاتِبُني .. كيفَ لي أنْ أعشقَ مَقبرَة !
كيف إنِّي هويتُ كجِدارٍ مِن أعلى معركةِ الصَّفْصَافِ ... ؟!
الكلُّ يا حَبيبَتي ... مَحْضُ ذِكرى
يُولَدونَ دونَ أسماءٍ .. تُثْقِلُ صُراخَ ألوانِهِم
ثُمَّ ...
يَنْمَونَ ....
كنَاعُورٍ
ألأرضُ تُطالِبُهُم دوماً عِندَ نَومِهَا ..
بِحِكايةِ ماء ..
حتّى يَنامُ العَطَشُ
و لأنَّهُم ... مَحضُ ذِكرى

هيا...
تمردي يا امرأة من تراب
على رصيف الخراب
ونيازك الغربة
علميها معنى الوهج
كوني كما أنت
تنور عيونك
ليالي الحزن
كسري قيود
الليل الأسود
وتيهي في عيوني

وأنا أرحل ،
ذروت  قصور رمالك
على رموش 
أول إعصار
وامتطيت أشرعة الموج
صوب ..... المدى
   كأي عاشق
للسفر و الإبحار

علمتني الحياة
 كيف أحمي مشاعري

سألوني حين استغربوا لبرودتي
ما الحب في منظورك ما رأيك
فأجبت أن الحب ليس كما اعتقدته سابقا
ليس الشرارة في الروايات القديمة و الصور
أو اللقاء مع الغريب بين الغصون تحت المطر
ليس انتظار رسائل و ورود خلف النافذة
الحب تلك السيدة
أنثى تعيش ببيتنا
تمضي النهار تخيط ثوب سعادة من حزنها
تحمي به من حولها
هي تقرأ الرغبات في عيني من دون الكلام

وقلتِ عن الشوقِ: ( حَـيّـا و بَـيّـا !
   فلولا ادّخرتَ لليل الشتاءاتِ جمرا شهيا ..) .
أيُـشفي اصطبارٌ؟
أيُـجدي اختيارٌ
لأيّ البراكين أدنى إلَيـّـا؟
فويلي وويلكِ مما ادخرتُ ؛
بروقا
ستلهبُ أطراف ليلكِ نوراً وكَـــيَــــّـا..
نجوما
تحيلُ وجومَ سمائكِ حفلا بهيــّـا..
وما قد يليقْ ؛

تقتضي الوقت
أن نتلو ندوب الممر
أن نجلو مرايا السفر
ثم نجثت جذر العلل!
تقتضي الوقت
أن نُجَفّفَ مستنقعات الخديعة
أن نكشف أسرار الفجيعة
ثم ننساب نحو عيون الأمل!
تقتضي الوقت
أن نَعُدَّ ضروب حبسنا
أن نَهُدَّ صروح يأسنا

عساك بخير غاليتي
أنا كالرمل مصلوبٌ
وملء الطعن خاصرتي
.........
معا جئنا وكان البحر مثل الليل في أيامنا الأولى
تجاه الريح كي نكبر،
وكنت تهدهدين القلب أحيانا
وأحيانا يقطّعه أنين الطير يرمقنا
ويمضي خلفنا يبكي حنينَ اللوز والزعتر..
معا كنا وإيقاع الزمان المر
ينمو فوق صدرينا

لرعايا الغياهب
أن تنام ملء جفونها
وليس لديه من بديل
سوى أن يصف العقارب
بغرائزها الحاقدة
ضد معزوفة عصفور جميل
يحلو له التحليق
بفضاء طليق!
وليس له من بديل
سوى أن يصحو ملء كوابيسه
ليبقر منها الأحشاء!

هذا الرحيل يشطرني
هناك خلف تلك الفوانيس النائمة
تماماً خلف أقدام التلال
يعجن التراب دموع العابرين
يرتعش البياض على غصن الماء
ويحلّق وتر المآقي
نحو السراب الغائب
حيث تنعق الغربان

في ميادين المدينة بخار أسود
يحجب عريها ويفور

ـ 1 ـ
جاء رهبانٌ وعرافٌ إليّا
فتداووا من غدٍ قد كان شيا

كان شمعاً وانتجاعاً في مدى
ودواراً حول غيبٍ مخمليا

كان صيفاً ومناديل ندى
وإلهاً كاد أن يبقى طريّا

كاد سيلُ الصحو يمتد يدا
سحبتْ سنّارتي حيث اللتيّا

لنشيدِنا الوطنِي
هجرةُ الشتاءِ والصّيف
وسحابةٌ الربيعِ المزيف
وللذّاكرةِ وصَفَات
وماضٍ كَالِح
وسُنبُلاتٍ راقِصَات
واللحنُ مالح
وعلى الطّريقِ مسيرةٌ حُبْلى
تزُورُني وأزورُها
تحكِي عنِ الهويّة
عن خارِطةِ الجُرْح

هذه الليلة سأرحل إلى أحلامك
لأكون كما تريدينني
نعم، سأكون قويا لأحملك بين ذراعي
سأصير الحبيب الذي لا يكف عن البوح و السؤال
سأغار عليك من النسيم
سأحضنك كلما إقتربت مني
لن أترك ثانية تمر دون أن أقبلك فيها
في أحلامك لن تراقبنا العيون في المقاهي
فكل الأماكن ستكون لنا...
في أحلامك سأشتري لك وردتا حمراء،
من الطفلة بائعة الورد الفقيرة

 أحبك، قالت.
وما أثناها خفر.
ـ تُراني سعيدا بذا الحب الوليد؟!
وكل أسباب وجودي
تجيب: أني لن أقدر.
***
ـ قالت: أي سيدي،
كل ما أعرفه؛
أني أحبك،
لن أزيد أكثر!
فللحب سفينة،

هكذا أفضل...
لا أريد أن يزداد وجعي،
أحب رؤيتك من بعيد
لكي لا أرى تلك القسوة على ملامحك،
حين ترتدينها كقناع جولييت
هكذا أفضل...
جسدي أنهكه الوجع
لا أملك شيئا أقدمه لك
لم أعد ذلك الطفل الذي تعرفين
شخت فجأة عندما تركتني
هكذا أفضل..

من أين ابدأ ؟
من الريح التي مزّقت صدري
وأدمنتها القصائد
أم من جرح الأسئلة
في جعبة الوقت المتساقط
هذا حزن مندس تحت ذاكرة الندى
وأنا أنتفض في غباري
على أرصفة الشروق الممتد
نحو الشراع
أنا السّامق على بعد خسف وأحجار

ولدي
يا بْن اللحظاتِ الأخيرَة
يا بْن الصّمت وذاكرةِ الخَريف
يا بْن المخاضِ الأعْمى
وابْتهَالات  العِشق والعشِيرة
لحْظةٌ أخْرى لِلأمّة وصَمت
لا زمَان للتأوِيلات والدُّمى
لا أوسِمةَ للعُشّاق بعد هذا النزّيف
غدا صباحًا سنُعلقُ للأمّة وشاحًا وذخِيرة
وننسُج للعائدِين خُطاهُم
سرَابيلَ صِدْق

هي ذي تجلّتْ ثانيــَـــةْ ..
سارقةُ الأحلامِ
تدنو من منامي
تدّعي إغماضةً
كي يرتخي حذَري
ويسهو إذ يراها غافيـــَــةْ ..  .
ها قد تجلّتْ ثانيــَـــةْ
من بعدِ أولى
غافلتْ حلمي بلا وقعِ خطىً
فاجتازت الأرجاءَ
واحتازتْ مدى منها