
* علاقة بورقيبة بالغرب: خلقت كاريزمية بورقيبة، أو صنميته بتعبير عربي أدق، التي اكتسبها قبل الاستقلال وتدعّمت بعده، منه وثنا في الذهنية التونسية، هذه الصنمية سكنت الفلسفة الغربية الليبرالية في جوهرها، وهي التي كانت تحرك وعيها بالتاريخ والسياسة، داخليا وعربيا ودوليا. وعبر هذا الوعي كانت خطة صناعة "تونس بورقيبة" لا "تونس التوانسة". ففي صخب وهج الغليان الاشتراكي واليساري والقومي الذي سحر نخب التحرير والتغيير في العالم الثالث، لا شعوبها، جراء انتصارات الاشتراكية العالمية وتقدّمها، كان بورقيبة يدفع سفينته السياسية الهشة واليافعة، في أعقاب ليل استعمار هشّم كافة القدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سنده في ذلك إيمان ووعي بفرنسا والغرب، يتجاوز وجهيهما الاستعماري المستغِلّ والنّاهب، وتطلّع للدّخول بشعب بأكمله مدرسة العقل الغربي، الذي صنع منه -الغرب- مختزَن قوة حضارية ضاربة عالميا، ودون الالتفات لأوجه توظيفها في آليات الهيمنة والحروب والاحتلال وما شابههما، أي لتشكيل الشّعب التّونسي ضمن قواعد العلمَنة واللّيبرالية والحداثة.